جلال الدين السيوطي
239
الأشباه والنظائر في النحو
مسعدة المجاشعي وهو من رؤوس البصريّين أنّ ( إلّا ) تأتي بمعنى الواو ، ولذلك قال في ( التسهيل ) في باب العطف في حروفه فقال : « ولا ( إلّا ) خلافا للأخفش والفرّاء » « 1 » . الثالث : أن قوما خرّجوا على ذلك إِلَّا اللَّمَمَ [ النجم : 32 ] ، وظهر لك بذلك لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ [ النمل : 10 - 11 ] ، عن بعض النّحويّين أنّ ( إلّا ) بمعنى الواو . وأجاز الفرّاء أن تكون إلّا بمعنى الواو في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 108 ] . فإذا كان الأخفش وهو من رؤوس نحاة البصرة ، والفرّاء وهو من رؤوس نحاة الكوفة يقدّران ذلك في كتاب اللّه تعالى ، بل وفيه الحذف أيضا ، وكذلك من حكى عنه الفرّاء . وقد جوّز ذلك في هذه الآية بعينها أبو عليّ الحسن بن يحيى الجرجانيّ . وإنكار هذا الأمر يدلّ على قلّة الممارسة بالعلوم ، والقول إذا حكي لا يلزم من حكايته اختياره ، مع أنّه لا محذور في اختياره في العقيدة وللّه الحمد ، إنّما المحذور في العقائد الأفعال المنكرة التي يأباها الكرام البررة . مشيرا إلى هذا الحال بحمد اللّه معتقدي صحيح وما أنا عن مقال الحقّ زائغ وهذه الآيات التي سيقت ، فكيف ينكر هذا ذلك الكلام على الاستثناء فيها وإنما الكلام على ما نحن بصدده . ولنقدّم الكلام على الاستثناء من المذكور ثمّ نذكر بعد ذلك الاستثناء من المقدّر فنقول : كان سبق في الأجوبة التي ذكرناها أن يكون الاستثناء من قوله : وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ على الرّفع على الابتداء ، أو الفتح على أنّ ( لا ) لنفي الجنس . وهذا هو الذي جزم به الزّمخشري فقال : « ( وما يعزب ) ، قرئ بالضمّ والكسر : وما يبعد وما يغيب ، ومنه الرّوض العازب وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ القراءة بالرّفع والنصب ، والوجه النصب على نفي الجنس ، والرّفع على الابتداء ليكون كلاما برأسه . وفي العطف على محل مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ أو على لفظ ( مثقال ذرّة ) فتحا : في موضع الجرّ لامتناع الصرف إشكال ، لأنّ قولك : لا يعزب عنه شيء إلّا في كتاب مشكل » « 2 » انتهى ما قرّره الزمخشري وكأنّه قصد بذلك ما نقل عن أبي عليّ الفارسيّ من أنّ الرفع في ذلك للعطف على المحلّ والفتح فيه للعطف على اللّفظ . وقد قال السّخاوي شارح ( الشاطبيّة ) - رحمه اللّه تعالى - متكلّما على قول الإمام الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - : [ الرجز ] « 753 » - ويعزب كسر الضمّ مع سبأ رسا * وأصغر فارفعه وأكبر ( ف ) يصلا
--> ( 1 ) انظر تسهيل ابن مالك ( ص 174 ) . ( 2 ) انظر الكشّاف ( 2 / 243 ) . ( 753 ) - انظر شرح الشاطبية ( ص 219 ) .